حسن بن موسى القادري
408
شرح حكم الشيخ الأكبر
المتشابهة بعضها ببعض ، فباعتبار إطلاقه منزه عن كل نقص وشين ، ومن حيث تعيناته فما ثمّة غيره في البين فهو جل عن الأمثال والنظير وهو ظهر بصورة كل قبيح ومليح وصغير وكبير ، كما أن الواحد من الأعداد منزه في نفسه عن الكثرة العددية مع أنه عين الكثرة أي : بتكرار ظهوراته ، ولما كان للحق تعالى وجوه متعددة لا تحصى وما في الوجود ظاهرا وباطنا إلا هو من حيث هويته الغيبية السارية في الممكنات فيجوز فيهما التخالف من حيث الوجوه ، والتعدد من حيث الحدود مع كمال اتّحادهما ؛ لأنهما من منبع واحد . فالتعدد الحاصل لنا كرأي العين من وهمنا وخيالنا فما ثمّة إلا واحد لكن كون التعدد وهما إنما هو من جهة كونه أمرا زائدا على الواحد ومغايرا له ، وإلا فما ثمّة الكثرة أيضا ، أشار الشيخ قدّس سرّه إلى التعدد وحكم عليه بالوحدة كما ترى فقال : الغيب يطلق على كل ما هو غيب عن الحس والعقل والشهادة بضده ، وقد يقال : للخارج عن درك الحواس الظاهرة غيب ، ولما سواه شهادة ولما لم يكن مشاهدا وحاضرا وإن كان محسوسا أيضا غيب . والمشاهد هو الحاضر هذا بحسب اللغة والاستعمال ، وأمّا باعتبار أهل الاعتبار ( فالغيب هو الحق والشهادة هي الخلق ) كما ذكر لكن قد يعبر عنهما بأسماء أخرى غير الحق والخلق ، وغير الغيب والشهادة وهي ما سيذكر ويتلى عليك وهو الضمير في مثل هذا المقام يفيد الحصر فلو لم تكن هذه الأمور شيئا واحدا لما صح الحصر أي : الغيب إنما ( هو الحق ) إنما هويتك فهويتك عين الحق بمعنى ليست أمرا زائدا عن الوجود الحق فصح الحصر وانحصر الأمر . وكذلك ( الشهادة ) إنما ( هي الخلق ) وإنما ( هي أنانيتك ) ، وهو قول : أنا والمكنى عنه بأنا ، وهي الصورة الظاهرة وقيل أيضا : ( الغيب هو باطنك ) أي حقيقتك ؛ لأن باطن الشيء حقيقته ويقال : سره أيضا ، وقيل أيضا : ( الشهادة ظاهرك ) . وقيل أيضا : ( الغيب هو عالم الأمر الواقع ) في قوله تعالى : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ [ الأعراف : 54 ] . وبعضهم عبر عنه بالتجلّي الأمري الروحاني ( والشهادة هي عالم الخلق ) المشار إليه في